الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

280

تفسير روح البيان

كردانيدن وجمع كردن ] وفسر بهما قوله تعالى ( وَأَزْلَفْنا ) الا ان الحمل على المعنى الأول أحسن انتهى ثَمَّ حيث انفلق البحر وهو إشارة إلى المستبعد من المكان الْآخَرِينَ اى فرعون وقومه حتى دخلوا على اثرهم مداخلهم وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ من الغرق بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا إلى البر ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ باطباقه عليهم يعنى : [ چون بني إسرائيل همه از دريا بيرون آمدند موسى ميخواست كه دريا بحال خود باز شود از بيم آنكه فرعون وقبطيان بآن راهها درآيند وبايشان در رسند فرمان آمد كه ] يا موسى اترك البحر رهوا اى صفوفا ساكنة فان فرعون وقومه جند مغرقون فتركه على حاله حتى أغرقهم اللّه تعالى كما مر في غير موضع آورده‌اند كه آن روز كه موسى نجات يافت ودشمن وى غرق كشت روز دوشنبه بود دهم ماه محرم وموسى آن روز روزه داشت شكر آن نعمت را ] إِنَّ فِي ذلِكَ اى في جميع ما فصل خصوصا في الانجاء والغرق لَآيَةً لعبرة عظيمة للمعتبرين وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ اى أكثر المصريين وهم آل فرعون مُؤْمِنِينَ قالوا لم يكن فيه مؤمن الا آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ومريم بنت ناموشا التي دلت على عظام يوسف عليه السلام حين الخروج من مصر وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب المنتقم من أعدائه كفرعون وقومه الرَّحِيمُ بأوليائه كموسى وبني إسرائيل يقول الفقير هذا هو الذي يقتضيه ظاهر السوق فان قوله تعالى ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) إلخ ذكر في هذه السورة في ثمانية مواضع . أولها في ذكر النبي عليه السلام وقومه كما سبق وذكر النبي عليه السلام وان لم يتقدم صريحا فقد تقدم كناية . والثاني في قصة موسى ثم إبراهيم ثم نوح ثم هود ثم صالح ثم لوط ثم شعيب عليهم السلام فتعقيب القول المذكور بكل قصة من هذه القصص يدل على أن المراد بالأكثر هو من لم يؤمن من قوم كل نبي من الأنبياء المذكورين وقد ثبت في غير هذه المواضع أيضا ان أكثر الناس من كل أمة هم الكافرون فكون كل قصة آية وعبرة انما يعتبر بالنسبة إلى من شاهد الوقعة ومن جاء بعدهم إلى قيام الساعة فبدخل فيهم قريش لأنهم سمعوا قصة موسى وفرعون مثلا من لسان النبي عليه السلام فكانت آية لهم مع أن بيانها من غير أن يسمعها من أحد آية أخرى موجبة للايمان حيث دل على أن ما كان الا بطريق الوحي الصادق نعم ان قوله تعالى ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) إذا كان إشارة إلى جميع ما جرى بين موسى وفرعون مثلا كان غير الانجاء والغرق آية للمغرقين أيضا وبذلك يحصل التلاؤم الأتم بما بعده فافهم جدا وقد رجح بعضهم رجوع ضمير أكثرهم إلى قوم نبينا عليه السلام فيكون المعنى ان في ذلك المذكور لآية لأهل الاعتبار كما كان في المذكور في أول السورة آية أيضا وما كان أكثر هؤلاء الذين يسمعون قصة موسى وفرعون وهم أهل مكة مؤمنين لعدم تدبرهم واعتبارهم فليحذروا عن أن يصيبهم مثل ما أصاب آل فرعون وان ربك لهو العزيز الغالب على ما أراد من انتقام المكذبين الرحيم البالغ في الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يعجل عقوبتهم بعدم ايمانهم بعد مشاهدة هذه الآيات العظيمة بطريق الوحي مع كمال استحقاقهم لذلك وفي الآية تسلية للنبي عليه السلام لأنه كان قد يغتم قلبه المنير بتكذيب قومه مع ظهور